128RHN_Hike0615-scaled-aspect-ratio-x
032RHN_Hike0723-scaled-aspect-ratio-x

ما هو "بارك الطبيعة رمات هنديف"

حتى ما قبل عشرين عامًا، كان بارك الطبيعة رمات هنديف، المنطقة المحيطة بحديقة الذكرى وعزبة قبر البارون روتشيلد، بمثابة بقعة بيضاء على الخريطة. لم يقم المتنزّهون، الباحثون وغيرهم من ذوي الاهتمام بزيارة المكان الذي كان ينتظر اكتشاف إمكاناته الكامنة فيه. كما إنّ المواقع الأثريّة المثيرة للاهتمام – خربة عقب وخربة علق – وكذلك النبع في عين تسور، انتظرت هي أيضًا مَن يكتشفها، وبقيت مدفونة مئات وآلاف السنين تحت طبقة سميكة من التربة. جاءت هذه المقدّمة لتظهر، بإيجاز، ما حدث في المكان وجعله موقعًا جذّابًا لجماهير شتّى.

AL17_02_07_9677

رمات هنديف هي قطعة أرض غير كبيرة – حوالي 5,000 دونم – وهي عبارة عن أقصى الطرف الجنوبي لسلسلة جبال الكرمل. المنطقة محصورة بين بلدتي زخرون يعقوف في الشمال وبنيامينا في الجنوب، وبين شارع بنيامينا- زخرون والمناطق الزراعيّة في وادي هنديف في الشرق، ومنحدرات جنوب الكرمل في الغرب، وتحتها طرق المواصلات والمناطق الزراعيّة.

يمثل موقّع البارك منطقة البحر الأبيض المتوسط من ناحية قربه من البحر ويمثّل أيضًا التضاريس والظروف المناخية الدقيقة وأنواع التربة المختلفة مثل طيرا-روسا، ريندزينا، الجرف، منحدرات التلال، الهضبة، الوديان وغيرها من التضاريس. كما يعبّر البارك عن العلاقة الوثيقة بين الإنسان والطبيعة التي تميّز المشهد المتوسّطي برمّته (الحرائق، الرعي، الغرس، إلخ).

المنطقة تابعة لملكيّة ياد هنديف الخاصّة (مؤسّسة روتشيلد)، وهي تُعتبر استثناءً في المناظر الطبيعيّة في البلاد، ومعظم الأراضي العامة فيها تابعة لملكيّة الحكومة وتشرف على إدارتها هيئات رسميّة.

AL17_02_07_9690

على مدى سنوات كثيرة، احتار أصحاب الأراضي بشأن تحديد الغاية من المكان. كانت هناك خطط لإنشاء حديقة نباتيّة هنا لنباتات العالم والتوراة، وكذلك لإقامة مركز قوميّ للتربية البدنية. في السبعينيات من القرن الماضي، تمّ تكليف الصندوق القومي اليهوديّ (ككال) بإدارة المنطقة، وخلال هذه الفترة تركت الغابات المزروعة

بالصنوبر والسرو والأنواع الأخرى في جميع أنحاء البارك. في منتصف الثمانينيات، تواصلت جمعية حماية الطبيعة مع “ياد هنديف” لهدف تحويل المنطقة إلى بارك يستخدمه الجمهور لأغراض مختلفة.
كانت الخطوة الأولى، وإن كانت تبدو غريبةً، اكتشاف أسرار المكان. وقد أشارت عمليات المسح التي أجريت للمنطقة والمناظر الطبيعية والمواقع الأثرية إلى أنّ المخفيّ أكثر من المكشوف. كان فهم المنظومة البيئيّة المحلية محدودًا جدًّا أيضًا، الأمر الذي منع التنمية المستنيرة (التي تمنع حدوث الضرر غير المقصود بالطبيعة المحلية) للمكان. في ضوء ذلك، تقرّر العمل في عدة اتجاهات في نفس الوقت.

أحد الاتجاهات كان اتجاه البحث، لأنه من الضروري أن يسبق الفهم الممارسة العملية، ولذلك يجب علينا أن نفهم الظروف الطبيعيّة للبارك جيّدًا قبل محاولة تغييرها، تصميمها أو العناية بها. على الرغم من عمليّات البحث المكثّف، نحن نشعر بأنّ هناك مجالًا لمزيد من تراكم المعرفة. ستجدون أدناه لمحة موجزة عن الأنشطة البحثيّة. كذلك، يمكنكم الاستفادة من ثمار الأبحاث المختلفة، كما تمّ تلخيصها في مختلف الكتيبات المتاحة للجمهور.

كان اتّجاه العمل الثاني هو الحفريات الأثرية والكشف عن مواقع الاستيطان القديمة في البارك. وبهذه الطريقة، تم حفر خربة عقب وأعيد ترميم بيت المزرعة الموجود فيها مع مختلف المنشآت الزراعيّة؛ خربة علق لا تزال قيد التنقيب، لكن تمّ حفر وترميم عين تسور (عين أمّ العلق) ونظام المياه الخاصّ فيها (غدير، قنوات، مسبح روماني وحمام)، وهذا ما يجعلنا نتمتّع بها. وعلى نحوٍ مشابه، تمّ العثور على مقبرة قديمة (حقل المدافن) في جنوب البارك وتمّ تنظيفه (انظر فصل علم الآثار).

كان اتّجاه العمل الثالث إعداد البارك للنزهات. تمّ شقّ شبكة من المسارات المؤدّية إلى مواقع البارك الرئيسيّة. المسارات دائريّة بمعظمها – تبدأ وتنتهي في حديقة الذكرى. تتميّز المسارات بدرجات متفاوتة من الصعوبة وقد وضعت فيها علامات توجيه بشكلٍ جيّد، وتتوفّر لكلّ مسار ومسار ورقة معلومات.

اتّجاه العمل الرّابع هو إدارة البارك. منذ البداية، ظهرت الحاجة إلى ضرورة المساهمة الفعّالة البشريّة في إدارة شؤون الطبيعة في البارك. هذه المساهمة مشتقّة من كون البارك مغطّى، على غرار مناطق الغطاء النباتي المتوسّطية الأخرى (الأشجار والشجيرات)، والغطاء

Ramat Hanadiv Nature Park, Israel.

النباتي ينمو ويكبر كل عام. يساهم هذا المجمّع النباتي في الكثير من الموادّ المشتعلة، مثل تساقط الأوراق الجافة وأجزاء من الفروع التي تتراكم على الأرض. وهذا يجعل الغطاء النباتي للمكان برميلًا من المادة المشتعلة، وحدوث حريق واسع ليس سوى مسألة وقت. في أيّار من عام 1980، تمّ احتراق معظم البارك عندما جاءت النيران من الشمال، من أقنان معيان تسفي، وأكلت معظم النباتات الطبيعية. الهدف من إدارة المكان في رمات هنديف هو، أولاً وقبل أيّ شيء، منع اشتعال الحريق التالي.
أداة الإدارة الرئيسية في هذا الصدد هي الحيوانات التي تأكل النباتات: يأتي قطيع من الأبقار إلى البارك كل عام ويبقى هناك لمدة 5-4 أشهر تقريبًا، وهو ما من شأنه أن يقلل بشكل كبير من كمية النباتات العشبية في المناطق المفتوحة من البارك. تجفّ هذه النباتات في الصيف ويكون بمثابة فتيل النار. الأبقار لا تأكل الشجيرات والأشجار، ولذلك يوجد في البارك قطيع محلي من الماعز يعمل كوحدة معالجة مركّزة في التجمّعات النباتيّة التي نريد فتحها. الاستيلاء المستمر للنباتات المزروعة على المساحات المفتوحة هو أمر غير مرغوب فيه، ليس فقط لأنه يمكن أن يساعد في حدوث حريق رهيب، وإنما أيضًا لأنه في هذه العملية يتم قمع النباتات العشبية ومعظم زهور البارك التي لا تتطوّر بشكل جيد تحت ظلال الشجيرات. ليس هذا فحسب، فعند غياب النباتات العشبية والبقع المفتوحة، سيختفي أيضًا

20170220_115658

بعض الحيوانات التي تحتاج إلى هذا الموطن. لذلك، فإنّ الهدف من هذه الإدارة الإضافيّة في البارك هو ضبط سيطرة النباتات المزروعة والعناية بالمناظر الطبيعية المفتوحة ذات النباتات العشبيّة والزهور. إنّ الرعي يساعد أيضًا في تحقيق هذا الهدف. وإذا لزم الأمر، نقوم بالاستعانة بمعدّات حديثة (مناشير وأدوات عمل متلِفة أخرى) للمعالجة المكثفة لوحدات نباتية معينة.

من بين عمليّات الإدارة والحفظ في البارك، من المهمّ أن نذكر معالجة الأنواع النادرة من النباتات – 6 أنواع “حمراء” – تتلقّى عناية مكثّفة لإعادة توطين وإنعاش أنواع من الحيوانات تضرّرت عبر التاريخ. هكذا تمّت إعادة توطين أيائل الكرمل التي كانت موجودة قبل حوالي 100 عام بعد أن تم صيد آخرها في الكرمل. كانت هذه عملية إعادة التوطين الأولى لهذا النوع في الطبيعة، على مستوى البلاد. على نحوٍ مشابه، هناك محاولات لإعادة صقر الصخور إلى التعشيش في منحدرات البارك، ويجري إنعاش مجموعة النسور التي اختفت من الكرمل بالكامل تقريبًا، خلال العقود القليلة الماضية.

هناك اتّجاه عمل إضافيّ في البارك، وهو يتمثّل بالنشاط مع الجمهور. ينقسم هذا النشاط بين العمل التعليمي الرسمي مع معلمين وطلاب في جهاز التعليم (انظر فصل التعليم) وبين استقبال مجموعات من المتنزّهين الذين يأتون بطريقة منظّمة أو عائليّة.

النتيجة النهائية لهذا النشاط المتعدّد الأبعاد هي موقع، صغير المساحة نسبيًّا، يتيح مجموعة واسعة جدًّا من الأنشطة لجماهير متنوّعة ولذوي اهتمام مختلفين. بالإضافة إلى نزهات المشي بدرجات صعوبة متفاوتة، تتوفّر في المكان خيارات تعليميّة عن الطبيعة والتاريخ في أطر المدرسة الابتدائية، وكذلك دورات جامعيّة؛ من نزهة مع الماعز إلى كونسيرت في أحضان الطبيعة. يُعتبر البارك أيضًا موديلًا لإدارة حرش وغابة مزروعة في ظروف متوسّطيّة لهيئات تعمل في هذا المجال.

المؤلّف: البروفيسور آفي برابلوتسكي

ربّما يثير اهتمامك أيضًا...

إمكانية الوصول

مسار متاح لضعاف البصر

تقع باحة القبر بناءً على مدى أهميّتها في مركز الحديقة. أوريئيل شيلر، المخطّط، هو الذي صمّم فكرة مغارة القبر، والتي تذكّر بمغارة المكفيلة.

لمزيد من المعلومات >>

تناول الطعام هنا

تناول الطعام هنا
لمزيد من المعلومات >>

الاستدامة - بين الإنسان والبيئة

مسارات ركوب الدرّاجات
لمزيد من المعلومات >>